التحولات الاستراتيجية للسياسة الخارجية المصرية : هل هي مستدامة أم مجرد اعادة تنظيم و توزيع العلاقات فمحفظة السياسة الخارجية؟؟ #مصر

 

 

 

تصنف أدبيات العلاقات الدولية النظام الدولي تحت ثلاث فئات: أحادي القطبية، ثنائي القطبية ومتعدد الأقطاب. ومما لا شك فيه أن هذا النظام فأوائل تسعينيات القرن الماضي كان نظاماً عالمياً احادي القطبية لصالح الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي و ما ترتب عليه من إنهاء حقبة الحرب الباردة. ولكن منذ ذلك الوقت وخلال العقود القليلة الماضية، شهد العالم صعود العديد من القوى و النمور الاقتصادية على الساحة الدولية. مما كان له عظيم الأثر فإعادة تعريف النظام الدولي الاقتصادي إلى متعدد الأقطاب و انعكس هذا التأثير ونتائجه في الآونة الأخيرة على الساحة السياسية الدولية باتجاه النظام السياسي الدولي لتعددية الأقطاب فمن المعروف جيدا أن الاقتصاد والسياسة يسيران يدا بيد معا. نظرياً وعملياً بقدرة الدولة على استخدام كروتها و قوتها الناعمة بشكل كفء، نجد أن أحد مميزات النظم المتعددة الأقطاب انها نظم مرنة تمنح القوى الإقليمية والدول المتوسطة نطاقاً و هامشاً تناورياً أوسع من خلال الخيارات و البدائل المتعددة حين تصيغ استراتيجية سياستها الخارجية وقدرة أفضل على اتباع الأسلوب البراجماتي القائم على  أسس حسابات التكلفة / المنفعة لهذه الاستراتيجية والذي يحقق مصلحة الدولة فتعاملاتها مع العالم.

http://www.businessinsider.com/this-map-shows-which-countries-prefer-china-over-the-us-2014-9، هو مقال مثير للاهتمام بالمناقشة الفكرية التي يطرحها من خلال الخريطة المرفقة و التي تصور تفضيل عدد من الدول المختلفة في سياستها الخارجية للتعامل أكثر مع الولايات المتحدة أو الصين. وتتناول كذلك حقيقة أن الصين في خلال وقت قصير وعما قريب سوف تتبوأ و تحتل المرتبة الأولى على رأس الاقتصاد العالمي و تثبت حقا أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة.

ما جذب انتباهي في الخريطة هو تصنيف مصر من الدول التي تميل فسياستها الخارجية أكثر إلى الصين عن الولايات المتحدة، على الرغم من أن المقال لم يتضمن أو يكشف أي توضيح / مزيد من المعلومات بشأن أسس حساب هذه البيانات والافتراضات المرتبطة به، سوف نبني التحليل على انه هو سيناريو افتراضي قائم  على الخريطة المرفقة كما هي دون أية تعديلات إضافية. أعتقد بأنه للحكم على ما استنتجته  الخريطة اذا ما كان في صالح الولايات المتحدة أو الصين، فإنه من الضروري بمكان مقارنتها مع خريطة أخرى تتضمن تفضيلات الدول ذاتها في سياستها الخارجية قبل خمس أو عشر سنوات لنقف حقاً على اذا ما كانت الولايات المتحدة أو الصين قد حققتا نجاحاً/ تدهوراً في سياستها الخارجية.

وعلى افتراض أن مصر حاليا من الدول التي لديها أفضلية للصين على الولايات المتحدة، تحليلنا هذا سيحاول القاء الضوء على هذا التحول و الكشف عن الأسباب وراءه حيث انه معروف أن السياسة الخارجية المصرية خلال العقود الماضية كانت أكثر ميلاً تجاه الولايات المتحدة.

أولا للإجابة على هذا السؤال و الوصول لفهم دقيق للأسباب وراء هذا التحول، ارتأينا ضرورة اجراء مقارنة بين مواقف / توجهات السياسة الخارجية المصرية قبل وبعد ثورة 30 يونيو. بالإضافة إلى ذلك، افترضنا جدول يوضح  مؤشراً للتفاعل الدولي (III) الذي يسمح لنا بقياس بطريقة كمية التفاعلات الدولية /السلوك التفاعلي بين الدول على الساحة الدولية و ايضاً متضمن لتفسير كل مستوى من مستويات المؤشر. جدير بالذكر أن مجال العلاقات الدولية و السياسة الخارجية هو بمثابة طريق ذو اتجاهين وهذه الحقيقة نابعة من نظريات مجال الفيزياء خاصة قاعدة و قانون نيوتن الثالثة و التي تنص على انه ” لكل فعل لديه رد فعل مساو له فالقوة و مضاد له فالاتجاه”.

ثانياً و بناءاً على ما سبق تم افتراض الشكلين المرفقين من جانبنا و الذين يمثلان مؤشر التفاعل الدولي لمصر مع بعض اللاعبين الاقليميين والدوليين الرئيسيين قبل وبعد ثورة 30 يونيو و المبني على تصريحات / ردود افعال / اتجاهات الدول المختلفة. فشكل السياسة الخارجية لمصر ففترة ما قبل يونيو يركز بالأساس على حقبة حكم الاخوان المسلمين و التي استمرت لمدة عام وجدير بالذكر أن السياسة الخارجية المصرية في تلك الفترة لم تختلف كثيراً عن سابقاتها فكما هو واضح من الشكل البياني ظهرت الولايات المتحدة كحليف استراتيجي لمصرو ظلت كذلك وفنفس المكانة التفضيلية حتى في عهد حكم الاخوان. ولكن قام الاخوان بادخال تحالفات جديدة فالسياسة الخارجية المصرية و زيادة مؤشر العلاقات مع تركيا وقطر (اللتان ساعدتا الاخوان بشكل كبير على الوصول لسدة الحكم فمصر) على حساب علاقات مصرالتاريخية مع دول مجلس التعاون الخليجي و قامت الجماعة بتنفيذه بغض النظر عن تأثير و تداعيات ذلك التحول  على السياسة الخارجية أو اعتبارات الأمن القومي المصري .

 

أما بالنسبة لفترة مابعد ثورة يونيو، نجد رسم بياني أخر يوضح مستوى مختلف لمؤشر التفاعل الدولي لمصر مع نفس اللاعبين، حيث لوحظ انخفاضه بشكل ملحوظ مع تركيا وقطر كرد فعل طبقاً لقاعدة نيوتين الثالثة لبياناتهم السلبية تجاه خيارات الشعب المصري وإرادته الحرة  ودعمهم للأعمال العدائية العنيفة والإرهابية للاخوان و حلفاؤهم تجاه القوات المسلحة المصرية و الشرطة المصرية و المواطنين المصريين. جدير بالذكر أن المؤشر مع روسيا والصين ودول مجلس التعاون الخليجي قد ارتفع بشكل كبير بسبب مواقفهم الداعمة و المؤيدة لثورة يونيو و لمصر و شعبها و هو ما نستنتجه من زيارات رئيس جمهورية مصر العربية لقيادات هذه الدول او استقباله لهم. أما بالنسبة للولايات المتحدة فتم افتراض عدم تدهور العلاقات بل خضوعها لاعادة تقييم من قبل الجانبين بناءاً على اسس و حسابات استراتيجية مختلفة. من التحولات الايجابية فالسياسة الخارجية المصرية هو اعطاء مساحة أكبر للعلاقات الافريقية فالسياسة الخارجية المصرية و استراتيجات الأمن القومي القائمة على التعاون المثمر البناء بين الجانبين و تفضيل أسلوب الفوز / الفوز فالتفاوض و تحقيق مصالح الجميع.

أخيرا والإجابة على السؤال الرئيسي ، السر يكمن فارادة الشعوب و مدى احترام الدول لهذه الارادة وبالتالي أعتقد أن هذا التحول حدث بالأساس كرد فعل لموقف اللاعبين الدوليين ونتيجة حتمية لردود افعالهم المختلفة تجاه ثورة 30 يونيو. اعتقد ان التحول ليس دائماً و لكنه متوقف على الرغبة الحقيقية الصادقة لهذه الدول فمراجعة مواقفها تجاه مصر و شعبها و فالأغلب الأعم اعتقد انه اعادة تنظيم و ترتيب وتوزيع للعلاقات مع الدول المختلفة فمحفظة العلاقات الخارجية المصرية التي تقوم على الندية و الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بالاضافة إلى ادارتها على أسس التنويع و الحسابات البراجماتية القائمة على أسس التكلفة/ المنفعة مثل أي محفظة مالية أخرى وفي الوقت ذاته التمسك بثوابتنا و قضاينا التاريخية الراسخة في وجدان السياسة الخارجية على مر العصور مع الالتزام الكامل بحماية سيادة مصر و أمنها القومي

 

samar.jpeg samar2.jpeg samar3.jpeg.

 

 

 

Advertisements

About samarabuwarda

Life is a puzzle so make sure to gather the right pieces. Lock the goal&stay focused. Observe,analyze& interpret.
This entry was posted in Egypt and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s