الاستراتيجية الأمريكية لمجابهة #داعش الأسئلة الغائبة: ماذا بعد القضاء على داعش و سقوطها؟ هل الهدف داعش فقط أم يتم استخدامها كحصان طراودة لأعادة رسم خريطة الشرق الأوسط؟؟

http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2014/09/10/fact-sheet-strategy-counter-islamic-state-iraq-and-levant-isil >> أعتقد ان هذه الاستراتيجية يمكن تقييمها في ضوء كونها تكتيكات فورية و قصيرة المدي للتعامل مع داعش كخطر داهم ومحدق على الولايات المتحدة و حلفائها وجب التعامل معه فالحال لتأثيره على الرعايا الامريكين و بالتبيعية على الأمن القومي الآمريكي و سمعتها العالمية منها الي استراتيجية شاملة لمجابهة و مكافحة خطر الارهاب العالمي و الاقليمي. و قد تضمنت أيضاً الخطوط العريضة و الاجراءات الواجب اتباعها لضمان حصار داعش و شل قدراتها التكتيكية و الميدانية و اللوجيستية عن طريق تجفيف منابع تمويلها و الحد من قدراتها التجنيدية فلا تستطيع استقطاب المزيد من الأتباع و المريدين. من وجهة نظري، اعتقد لوصف هذه الاستراتيجية بالشاملة لابد من تضمنها اجراءات و تحركات دولية لتشمل كافة أشكال و أنواع الارهاب على مستوى العالم و لا تقصره فقط على داعش كحركة ارهابية و انما تمتد لتشمل حركات ارهابية أخرى كالاخوان المسلمين و حلفائهم. هذا المعنى عبر عنه سيادة وزير الخارجية المصري المحترم معالي السفير / سامح شكري في http://www.mfa.gov.eg/Arabic/Ministry/News/Pages/NewsDetails.aspx?Source=1d5b0202-c337-4794-ab10-342893d069e1&newsID=d391cf60-7701-4f31-80c8-4edbc85ccc89 كلمة سيادته أمام اجتماع جدة الذي عقد الخميس الماضي لمناقشة هذه الاستراتيجية. وهي كلمة عامة و شاملة أتفق مع العديد من الأفكار الرئيسية الواردة بها حيث تعد بمثابة استراتيجية أعم و أشمل للقضاء على و التعامل مع كافة الحركات الارهابية فالعالم و ليس داعش فقط من منطلق أن الارهاب كمفهوم عالمي غير قابل للتجزئة او الخضوع للمعايير المزدوجة.

فاعتقادي أن أحد أهداف هذه الاستراتيجية و اجتماع جدة هو رغبة الولايات المتحدة في تجنب احد اخطائها الاستراتيجية و التكتيكية الفادحة و التي اعترفت بها مؤخراً و ارتكبتها هي و حلفاؤها ” خاصة حلف شمال الأطلسي – الناتو” أثناء التعامل مع و معالجة الملف الليبي عام 2011 و ماترتب عليه من تدخل دولي للحلف في ذلك الوقت لاسقاط النظام الليبي القائم في تلك الفترة. هذه الاستراتيجية الخاطئة وتداعياتها تعاني منها ليبيا الى الآن في شكل فوضى عارمة و انهيار لمعظم مؤسسات الدولة و صراعات مختلفة بين العديد من القبائل و الميليشيات المسلحة المدعومة تمويلياً و لوجيستياً من بعض الدول الاقليمية و الدولية مما ينذربتحول ليبيا الى دولة فاشلة اذا لم يتم مواجهة هذه التحديات الجسيمة على النحو الذي ذكره سيادة وزير الخارجية المصري في كلمته.

أقول، هذه الاستراتيجية و اجتماع جدة يشكلان محاولة من قبل الولايات المتحدة لتفادي اخطائها في الماضي عن طريق تشكيل ائتلاف و تحالف دولي من الدول العربية و الاقليمية الكبرى و المعنية بمشكلة داعش بشكل مباشر وعلى الرغم من ذلك أعتقد ان هذه الاستراتيجية تعد بمثابة تكرار للخطأ الاستراتيجي السابق و لا تقوم بمفاداته وذلك لأن الولايات المتحدة قامت بصياغة استراتيجية منقوصة وغير كافية بتقديم حل مؤقت لمشكلة الارهاب الاقليمي المتمثلة فداعش فقط و لم تقدم استراتيجية شاملة تحل جذرياً مشكلة ارهاب اقليمي اخرفي ليبيا وما يتطلبه من تطبيق مماثل لمعايير و اجراءات مكافحة الارهاب المتمثلة في تجفيف منابع تمويله و الحد من دعم بعض القوى الاقليمية له. بالاضافة الى ذلك، فإن الاستراتيجية اتسمت ببعض الغموض بخصوص اثارها و ترتيباتها في المستقبل القريب حيث لم تقدم الاستراتيجية جواباً لسؤال حيوي و هام ” ماذا بعد القضاء على داعش؟” بمعنى أن السيناريو المطروح الآن على الطاولة يعد بمثابة تكرار لسيناريو تاريخي شهير و هو الحرب على أفغانستان في الثمانينات من القرن الماضي ابان فترة الحرب الباردة. حيث قامت الولايات المتحدة و حلفائها بتدريب ميليشيات وتسليحها و تمويلها بوصفها جماعات “معتدلة” لمجابهة و مقاتلة المعسكر الشرقي المتمثل في الاتحاد السوفيتي. وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي و انتهاء فترة الحرب الباردة برزت اشكالية تحول هذه الجماعات “المعتدلة” الى جماعات “ارهابية عنيفة” عرفت لاحقاً بالقاعدة و اسامة بن لادن و أضرت بمصالح الولايات المتحدة و حلفائها و المنطقة بل و العالم ككل. وبالتالي أتمنى ألا تقدم لنا الاستراتيجية الجديدة المطروحة قاعدة و بن لادن جديدين بعد القضاء على ارهاب داعش.

كدروس مستوحاة و مستفادة من التجربة الأفغانية التاريخية و لضمان نجاح الاستراتيجية بشكل كامل و على المدى الطويل، اعتقد ان الاستراتيجية بحاجة الى الاجابة عن هذه الأسئلة الحيوية الملحة في مرحلة ما بعد سقوط داعش مثل: “ماهي الضمانات الحقيقية أن هؤلاء “المتمردين المعتدلين” -كما ورد في الاستراتيجية-هم معتدلين حقاً؟؟ ماهي الترتيبات المستقبلية بشأن وحدة و سلامة الأراضي السورية و ضمان أمن ومصالح شعبها؟؟ ما هو الوضع المستقبلي لجيش كردستان الذي تم تدريبه حالياً لمجابهة خطر داعش؟ هل سيتم دمجه ليصبح جزءاً من الجيش العراقي الرسمي ام سيتحول ميليشيات منفصلة عن الجيش العراقي وبالتالي تظهر لنا مشكلة تناحر جديدة فالعراق؟؟

و باستخدام ال SWOT كأسلوب تحليلي، فمن الممكن تقييم مواطن الضعف في هذه الاستراتيجية و التي تتمثل في نقطتين رئيسيتين. أولهما عدم شمولية الاستراتيجية في مكافحة الارهاب باستخدامها لأدوات و معايير مقتصرة على مجابهة داعش فقط و ما يستتبعه ذلك من استخدام معايير مزدوجة في تعريف الارهاب و ادانة اشكاله حيث كان من الأفضل استخدام معايير و تعريفات أشمل لتتضمن ادانة من كافة الدول الاقليمية و الدولية “خصوصاً الدول المشاركة في التحالف و المدعوة لاجتماع جدة” لكافة اشكال العنف و الارهاب في المنطقة و ليس فقط التركيز على داعش. و بالتالي فقد كان مثيراً للدهشة عدم توقيع تركيا على البيان الختامي لاجتماع جدة مما يثير الشكوك حول صحة الاشاعات و التقارير الاخبارية التي تدعي تمويل تركيا و غيرها لتنظيم داعش لتحقيق مكاسب اقليمية معينة و لاعادة رسم خريطة الشرق الأوسط لصالح تزايد نفوذهم. ثانيهما يكمن في تجاهل الاستراتيجية لدور وسيا و الصين الحيوي على الساحة الدولية و مايمكن أن يقدموه هم و حلفائهم في المنطقة من تكاتف للجهود و مساعدات قيمة و جمة تخدم هدف التحالف في القضاء على داعش. حيث أن داعش تعد بمثابة خصم وعدو لكل منهما. و السؤال الذي يطرح نفسه بقوة “اذا كان الهدف الوحيد من الاستراتيجية و التحالف هو القضاء على داعش فلماذا لم يتم التشاور و تنسيق الجهود مع كلاً من الصين و روسيا؟”

بالنسبة لسوريا، موقفي يتسق مع الموقف المصري الراسخ المنحاز لارادة الشعب السوري و احترام خياراته اياً ما كانت مع التمسك بالحفاظ على وحدة سوريا و سلامة أراضيها. فهو لا مع نظام و لا مع معارضة و انما مع سوريا موحدة. و بالتالي أعتقد أن هذه الاستراتيجية ستعد بمثابة تهديد أو تفاقم للمشكلة و ليست حلاً او علاجاً لها اذا ماتبين أن الهدف الحقيقي من وراء بناء هذا التحالف هو افراغ الاستراتيجية من مضمونها و تحوير مسارها و هدفها لتكرار السيناريو الليبي في سوريا عن طريق استخدام داعش كحجة أو كحصان طرادة للتذرع بالتدخل العسكري لاسقاط النظام السوري باستخدام القوة و بالتبعية تعريض سلامة و أمن الشعب السوري ووحدة و سلامة الاراضي السورية للخطر و للتقسيم. هذا التخوف نابع من حقيقة أن الزج بسوريا و شعبها في وسط حرب بالوكالة أو شبه حرب باردة قائمة حالياً بين روسيا و الولايات المتحدة سوف ينتج عنه بالضرورة تصعيد غير محسوب لسلسلة من الأزمات الاقليمية و التي قد تؤدي في النهاية لمواجة مباشرة بين طرفي حرب الوكالة و حلفائهم في المنطقة. و بالتالي ستكون هذه الاستراتيجية بمثابة مباراة صفرية الجميع فيها خاسرون و لا يوجد رابح لاضرارها في النهاية بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط و الأمن القومي العربي و الاقليمي للمنطقة.

خلاصة القول، من الضروري بمكان حينما تقوم الولايات المتحدة و حلفائها بتطبيق التكتيكات قصيرة المدى لمجابهة داعش، عليهم التأكد جيداً انهم لا يصنعون قاعدة أو بن لادن جديدين او يقودون النظام العالمي لحرب عالمية ثالثة و لايضرون بمصالحهم و أمن المنطقة بسبب نظرتهم القاصرة للحرب على الارهاب و الذي لابد أن يدان بكافة أشكاله من الجميع.

Advertisements

About samarabuwarda

Life is a puzzle so make sure to gather the right pieces. Lock the goal&stay focused. Observe,analyze& interpret.
This entry was posted in Egypt and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s