تداعيات ترحيل قطر لعدد من قيادات الاخوان : هل حدث تغير حقيقي في محددات و استراتيجيات السياسة الخارجية القطرية أم مجرد اعادة توزيع للأدوار بين قطر و حلفائها؟؟

من المعروف أن العناصر المحددة لاستراتيجية السياسة الخارجية لأي دولة بما فيها قطر تؤثر في / و تتأثر بقضايا وتفاعلات محيطها الاقليمي و الدولي. http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2014/09/13/قطر-ترحل-قيادات-إخوانية-والوجهة-تركيا-أو-ماليزيا.html << و هذا الخبر الذي يوضح ترحيل قطر لعدد 7 من قيادات جماعة الاخوان المسلمين من أراضيها يفرض تساؤلاً حول تأثيرات و تبعيات هذه الخطوة على محددات و توجهات السياسة الخارجية القطرية. فهل حقاً تغيرت محددات و استراتيجيات السياسة الخارجية القطرية؟؟ برأيي للاجابة عن هذا السؤال من الضروري بمكان القاء الضوء أكثر على الأسباب التي دفعت هؤلاء المستبعدين و غيرهم للجوء الى قطر و تحليل اكثر عمقاً لأسباب استبعاد هؤلاء السبعة من قطر.

تعد قطر أحد الداعمين الرئيسيين لوصول جماعة الاخوان الى سدة الحكم في مصر و قامت بانفاق العديد من الأموال الطائلة قبل و بعد توليهم الحكم لضمان التحكم في عملية اتخاذ القرار المصري خاصة السياسة الخارجية بما يخدم مصالحهم و يعزز من مكانتهم ودورهم الاقليمي على حساب موقع مصر و أهميتها التاريخية. و بالتالي نستطيع القول و الجزم بأن احد محددات و ثوابت السياسة الخارجية القطرية مؤخراً هو السعي إلى التحكم في دوائر صنع القرار في دول مختلفة و العمل على تهميش الدور الخارجي المصري وتقزيمه اقليمياً و دولياً و أن الاخوان المسلمين كانوا بمثابة أحد أهم الأدوات لتنفيذ هذه السياسة الى جانب أداة أخرى و هي الاعلام عن طريق قناة الجزيرة القطرية التي قامت بتخصيص أحد محطاتها للتفرغ للتعليق على الشأن المصري فقط و متابعتهو التدخل فيه. و لعل أبرز دليل على تلك السياسة الخارجية هو ما كشفت عنه صحيفة النيويورك تايمز مؤخراً من سعي الحكومة القطرية للتأثير في عملية صنع القرار الأمريكي في السياسة الخارجية عن طريق تمويل مؤسسات الفكر أو ما يعرف بال Think Tanks الأمريكية الكبرى و بالتالي تتحكم في توصيات المنتج النهائي المقدمة لصناع القرار الأمريكي بما يخدم المصالح القطرية.

وبقيام ثورة يونيو الشعبية ضد نظام الاخوان المسلمين والتي أطاحت بهم من سدة الحكم، ارتبكت الحسابات القطرية الاقليمية نتيجة فشلها في السيطرة على القرار السيادي المصري. و بالتالي عقب ثورة يونيو مباشرة تبنت السياسة الخارجية القطرية تكتيكاتمضادة لمجابهة ثورة يونيو و افشالها على عدة محاور شملت فاعتقادي السعي لتكوين ما يسمى ب”حكومة المنفى لمصر” على الأراضي القطرية و التخطيط لأن يترأسها رئيس الوزراء المصري الأسبق ابان حكم الاخوان و تكون مهمتها التعامل خارجياً مع الدول الاقليمية و الدولية عوضاً عن الحكومة الرسمية الانتقالية في مصر و نجحت بالفعل في استقطاب عدد من شخصيات الاخوان التي نجحت في الهروب من مصر و تصلح لتشكيل نواة هذه الحكومة ” خاصة الشخصيات و الوزراء المعروفين بعلاقتهم المهنية و الاعلامية مع الخارج و من ضمنهم وزير التعاون السابق و رئيس لجنة العلاقات الخارجية لحزب الأخوان” و لكن تم افشال هذا التكتيك من قبل السلطات الأمنية المصرية باحباط محاولة هروب رئيس الوزراء المصري الأسبق خارج البلاد. هذا بالاضافة إلى محور أخر لافشال ثورة يونيو متمثل في التغطية الاعلامية السلبية و العدائية لقناة الجزيرة مباشر-مصر و التي ساهمت في نشر أخبار مغلوطة و أكاذيب فجة عن الشارع المصري للاعلام و الرأي العام الغربي على حد سواء و ايضاً تم افشال هذا المخطط بتكثيف مصر لدعايتها الاعلامية و استخدام وسائلها الدبلوماسية المتعددة لشرح حقائق ثورة يونيو و ايضاح حقيقة ما يجري في الشارع المصري من عنف و ارهاب للاخوان و حلفائهم تجاه الشعب المصري و الشرطة و الجيش حتى استطاعت مصر بنجاح اتمام استحقاقتها الدستورية الواردة بخريطة الطريق بالتصديق على الدستور الجديد و انتخاب رئيس جديد للبلاد.

جدير بالذكر أن قطر منذ قيام ثورة يونيو ” اي مايقارب من العام و النصف” و هي تتعرض لضغوطات من قبل مصر وبعضاً من الأشقاء العرب وفي مقدمتهم السعودية و الامارات و البحرين ” الذين قاموا بسحب سفرائهم من قطر” لكي تتخلى عن دعم الاخوان و حلفائهم التكفيريين المتشددين و تسليم المطلوبين منهم جميعاً الى السلطات المصرية و العودة الي الصف العربي مجدداً. بالاضافة الى ذلك و في أعتقادي ان السياسة الخارجية القطرية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الخارجية الأمريكية وخير دليل هو مثال مؤسسات الفكر السابق ذكره حيث أن أحد أشهرهذه المؤسسات << http://www.brookings.edu/ar/about/centers/doha ،قامت بانشاء فرع لها في الدوحة و تختص بتقديم استشارات للحكومة القطرية بخصوص مواضيع و قضايا عدة من ضمنها العلاقات مع الولايات المتحدة كما هو مذكور على الموقع الالكتروني.

و بناءاً على ماسبق ذكره، نجيب على السؤال الأبرز هل غيرت قطر ثوابت سياستها الخارجية بترحيلها لهؤلاء السبعة ؟؟ في رأيي ان هذه الخطوة و ان صحت مجرد خطوة براجماتية بادعاء المرونة بتحريك عدد من القطع على رقعة الشطرنج الاقليمية للحفاظ على المصالح القطرية أكثر منها اعادة تقييم لأهدافها الاستراتيجية أو التخلي عنها. و الدليل على ذلك من نظرة أكثر تحليلاً و عمقاً نجيب عن السؤال التالي وهو لماذا لم ترحل قطر قيادات أخرى حليفة للاخوان جهادية تكفيرية معروفة بعنفها و خبرتها في العمليات و التكتيكات الميدانية و قدرتها على تجنيد العديد من المريدين و الأتباع و تخلوا عن مراجعاتهم الفكرية أمثال عاصم عبد الماجد و طارق الزمر وقامت بترحيل هؤلاء السبعة فقط ؟؟ بمعني اذا كانت قطر حقيقة تعيد حساباتها الاستراتيجية في المنطقة فلماذا لم تقم بتسليم جميع المطلوبين امنياً للسلطات المصرية مباشرة؟؟ هل مازالت قطربحاجة لهذه العناصر التكفيرية الخطرة المدربة على تنفيذ تكتيكات ميدانية ارهابية تخدم المصالح القطرية في ليبيا و غيرها من بؤر التوتر و الصراع في المنطقة كما تواترت العديد من التقارير و التحليلات الاخبارية و من الواضح انها ليست باشاعات و الا لماذا مازالت تأويهم على اراضيها و توفر لهم الحماية و التمويل؟؟

برأيي أن قطر قامت باتخاذ هذه الخطوة لضرب العديد من العصافير الاستراتيجية بحجر واحد:

  • الرضوخ للضغوط الأمريكية الساعية لبناء تحالف عربي قوي لمواجهة داعش و تعد قطر باستراتيجيتها المعادية لمصالح العرب بمثابة الحلقة الأضعف في تكوين هذا التحالف القوي. وللارتباط الوثيق بين السياستين الخارجيتين القطرية و الأمريكية كما بينا على النحو السالف الذكر، نجد أن هامش المناورة لدي قطر ضئيل للغاية حينما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية مقارنة بهامش المناورة مع العرب الذي سمح لها بمساحة أكبر من المماطلة ” بمباركة امريكية و غربية” للاستجابة للطلبات و الضغوطات العربية.
  • ادعاء المرونة و الاستجابة للضغوطات العربية و خاصة المصرية حيث أنها لم تقم بتسليم المطلوبين أمنياً مباشرة للسلطات المصرية و انما قامت بابعاد جزء من المطلوبين و ترحيلهم عن اراضيها. كذلك فاعتقادي ينطوي تحت ادعاء المرونة ما يتواتر من اخبار و اشاعات عن غلق قناة الجزيرة مباشر مصر.فهي خطوة وان صحت و بدت جيدة لا يمكن أن تؤكد تحول الاستراتيجية القطرية. حيث أن هذه الأداة فقدت فاعليتها على الأرض بصدور حكم قضائي بمنعها من مزاولة أعمالها من تغطية للأخبار و التصوير على الأراضي المصرية، بالاضافة إلى فقدانها مصداقيتها محلياً و عالمياً مما حدا بها / حلفائها الى تمويل قنوات و مواقع اخبارية أخرى موجهة ضد مصر مثل العربي الجديد و قناة مصر الآن و التي ذكرهم سيادة الرئيس المصري السيسي مؤخراً في أحد لقاءاته. و بالتالي فقد استعاضت قطر عن قناة الجزيرة بمنابر اعلامية اخرى اقامتها هي وحلفائها تحت مسميات أخرى ليس الا.
  • انتهاء الغرض من استخدام هؤلاءالسبعة في خدمة الاستراتيجية و المصالح القطرية وانتهاء استغلال تواجدهم على الأراضي القطرية. حيث بالتدقيق في أسماء و هويات المستبعدين نجد أن بعضهم كان متواجد بهدف المشاركة فيما يعرف بحكومة المنفى و تمثيلها خارجياً و اعلامياً أمام العالم و بفشل هذا المخطط و السيناريو باعتراف العالم بمصر و رئيسها و حكومتها انتفت الحاجة لهؤلاء المشاركين. في حين نجد أن البعض الآخر مختص و خبراته تقتصر فقط على شئون الدعوة الاسلامية و حشد الجماهير للانضمام إلى الاخوان و هو ما لا تحتاج اليه قطرفي الوقت الراهن حفاظاً على ايدولوجية رعاياها وأمنها القومي و حتى لا تفاجأ بالاطاحة بهم من سدة الحكم. و بالتالي هؤلاء المستبعدون بمثابة كروت محترقة ليس الا و ليست لديها الخبرات التكتيكية و الميدانية المطلوبة حالياً في الخطة و الاستراتيجية القطرية للمنطقة و انما هم بمثابة قطع تبدل دورها على رقعة الشطرنج و قد يكون دورهم انتهى ككبش فداء لارضاء الولايات المتحدة و العرب و كسب نقاط سياسية لديهم.
  • قد يكون لهؤلاء السبعة دور أخر على رقعة الشطرنج “اذا لم يتم يتسنى لمصر ملاحقتهم امنياً ” و بالتبيعية ضرب عصفورجديد لصالح قطر متمثل في الوجهة التي سيقصدونها بعد ذلك. وطبقاً للتقارير الاخبارية المتواترة، فاذا كانت الوجهة بريطانيا فمن الممكن أن يكون بعض من هؤلاء بمثابة احلال لقيادات التنظيم الدولي للاخوان التي قد تقرر بريطانيا استبعادهم من على أراضيها و بالتالي حماية قطر للهيكل التنظيمي للتنظيم الدولي للاخوان و ضمان استمراريته بتطعيمه بوجوه جديدة مقبولة للسلطات البريطانية. واذا كانت الوجهة ماليزيا فمن الممكن أن يكون هؤلاء السبعة بمثابة همزة الوصل بين الحكومة القطرية و قيادات الاخوان الأخرى المتواجدة في قطر و بريطانيا ” اذا لم يتم ترحيل المتواجدين في بريطانيا إلى ماليزيا ” من جانب والحسابات المصرفية لجماعة الاخوان المودعة في البنوك الماليزية من جانب آخر. حيث من المعروف أن ماليزيا من الاقتصاديات الواعدة في مجال المصارف الاسلامية و تعد منافس قوي للمصارف الاسلامية في لندن و دبي.

في النهاية هذه بمثابة تحليلات و سيناريوهات محتملة و سوف تكشف الأيام و الشهور القادمة عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة و التحولات و لكن باعتقادي أن هذه الخطوة و ان صحت ليست تغيراً أو تحولاً حقيقاً فاستراتيجية قطر و أهدافها و انما معادلة براجماتية و اعادة توزيع للأدوار بين قطر و حلفائها ليس الا و لكن كما يقول المثل الغربي ” فلننتظر و لنرى

Advertisements

About samarabuwarda

Life is a puzzle so make sure to gather the right pieces. Lock the goal&stay focused. Observe,analyze& interpret.
This entry was posted in Egypt and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s