#مصر قراءة تحليلية للمقالة الافتتاحية للنيويورك تايمز: لماذا بعد أكثر من عام مازالت أمريكا تردد نفس الاسطوانة و مازالت بعض الأصوات المصرية ترد بنفس الدفوع الواضحة للعيان؟؟

http://mobile.nytimes.com/2014/10/05/opinion/sunday/reining-in-egypts-military-aid.html?_r=1&referrer=

تلك المقالة الافتتاحية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية بخصوص ما تضمنته من معلومات مغلوطة و غير دقيقة كالعادة في تناول الأوضاع السياسية في مصر و ان كان العديد من السادة السياسيين و الاعلاميين قد تناول المقال من زوايا مختلفة طبقاً لرؤيته الا ان السمة الغالبة هي التعليق على العنوان و ربط المضمون و النغمة السائدة في المقال بصفة عامة على أساس أنه تصرف أصيل نابع من أفعال الأدارة الأمريكية و من الدوائر الرسمية لصنع القرار الأمريكي و الخلوص إلى أن الدوائر الغربية مازالت على موقفها الداعم لإرهاب الإخوان المسلمين و لا تنتوي تغييره. هذه الآراء و الاستنتاجات قد نتفق و قد نختلف معها ليس هذا هو المهم في رأيي بيت القصيد يكمن في تأثير الأفكار الأساسية للمقال على العلاقات المصرية الأمريكية.

في اعتقادي لتحليل هذا المقال بصورة عقلانية وهادئة بعيدة عن الانفعال ، من الضروري بمكان التعمق أكثر في تحليل بعضاً من الفقرات الواردة به و كذلك بعضاً من المشاهد الجارية حالياً على الساحتين الاقليمية و الدولية للتوصل لأسباب كتابة مثل هذا المقال و الافتتاحية عن مصر في هذا الوقت الدقيق الذي من المفترض ان تتضافر الجهود الدولية لمكافحة كافة أشكال الارهاب خاصة بعد مرور أكثر من عام على قيام ثورة مصر الشعبية في 30 يونيو و اتمام مصر بنجاح للعديد من الاستحقاقات الديموقراطية في خريطتها للمستقبل و أهمها انجاز الدستور و انتخاب رئيساً جديداً للبلاد وزيارة الرئيس السيسي الناجحة لنيويورك الأسبوعالماضي و ما استتبعها من تصريحات ايجابية من العديد من الأطراف الدولية بخصوص مصر و قضاياها بالاضافة إلى لقاءات الرئيس الاعلامية الناجحة لتوضيح حقيقة الأوضاع التي جرت في مصر و رسم رؤية مصر المستقبلية سياسياً و اقتصادياً. فإذا ماكانالغرب بعد كل ذلك يصر على تسمية ماحدث في مصر انقلاب فأنه في اعتقادي لا يدل على عدم فهم و انما ببساطة محاولة لابتزاز مصر و قيادتها و الضغط عليها لتحقيق مكاسب و مآرب أخرى و الدليل على ذلك ان المقال تشارك في كتابته العديد من كتاب الصحيفة اللامعين في مجال السياسة و الاقتصاد والعلاقات الخارجية و بالتالي يعرفون الفرق جيداً بين الثورات و الانقلابات و يدركون تمام الادراك أن انتخاب الرئيس السيسي ارادة واضحة للشعب المصري.

نقطة أخرى تتعلق بمحاولة التأثير على القرار المصري تتمثل في انتقاد قانون متعلق بالتمويل الأجنبي و تناسوا ان القوانين الغربية صارمة للغاية في هذا الشأن و تخضع هذا المجال بالذات لقوانين و عقوبات التجسس فلماذا اللوم يقع على الدولة المصرية فقط؟؟ بالاضافة إلى ذكر نصف الحقيقة التي تضمنها تقرير رابعة من منظمة هيومان رايتس واتش و تجاهل النصف الأخر المتعلق بعدم سلمية الاعتصام باعتراف تقرير المنظمة نفسها و ان بعضاً من المتظاهرين قاموا بالمبادرة بالاعتداء بالسلاح على القوات الرسمية المصرية و بالتالي فإن المقال يناقض نفسه من حيث ادعاء سلمية الاخوان المسلمين و تجاهل تام لارهابهم. أما بخصوص المساعدات العسكرية الأمريكية فشئ مستغرب ما ورد بالمقال لأن ايقافها أو تعديلها حقيقة ضد المصالح الأمريكية و ليس المصرية حيث أن مصلحة الأمن القومي المصري تقتضي تنويع سياستها التسليحية و الانفتاح شرقاً و غرباً في سياستها الخارجية وهو ماتقوم تنفيذه مصر في سياستها حالياً. و قد كان أدعى بالصحيفة لاثبات المهنية و حسن النوايا ان تطالب بتعديل نظام التدفقات النقدية للمساعدات العسكرية لكلاً من مصر و اسرائيل و ليس مصر فقط اذا كانت المشكلة تكمن في ايجاد حلول علمية و عملية لتحقيق تناسب في التدفقات النقدية الأمريكية بتعديل المساعدات العسكرية للبلدين.

في اعتقادي و تحليلي الشخصي ان هذه المقالة في هذا التوقيت هدفها الرئيسي هو حلحلة الموقف المصري الراسخ و الواضح بخصوص التحالف الدولي للحرب على داعش بضرورة محاربة الآرهاب ككل و عدم تجزئته أو معاملته بمعايير مزدوجة و هو الموقف الذي أعلنه الرئيس السيسي أكثر من مرة في نيويورك و ان مشاركة مصر في هذا التحالف لن تكون بقوات برية و انما ستكون وفقاً للمصالح و الاعتبارات المصرية و ثوابت أمنها القومي وليس العكس. و بالتالي يمكن قراءة تصريحات البنتاجون بعدم كفاية الضربات الجوية للتحالف في ايقاف التقدم الاستراتيجي لداعش في هذا الاطار و محاولة التأثير تكتيكياً و عسكرياً على مصر بجرها لحرب برية في ليبيا عن طريق اثارة القلاقل هناك و بالتالي ترضخ للمساهمة في التحالف الدولي بقوات برية وقد قطع الرئيس السيسي و الجيش المصري الطريق على هذا المخطط بلقائهم برئيس الوزراء الليبي بالأمس و التنسيق معه جهود مكافحة الارهاب و كذلك مقالة النيويورك تايمز الأخيرة و التي تتحدث عن صعوبة تغيير الثوابت الراسخة للدولة المصرية أو رئيسها. http://www.nytimes.com/2014/10/08/world/as-egyptians-grasp-for-stability-sisi-fortifies-his-presidency.html?smid=nytcore-iphone-share&smprod=nytcore-iphone&_r=0

أخيراً، فأعتقادي أن هذه المقالات و غيرها لن تؤثر على العلاقات المصرية الأمريكية التي أرسي الرئيس السيسي ارضيتهاالمشتركة في بكل وضوح و صراحة في زيارته مؤخراً للولايات المتحدة الأمريكية و أن السيادة و الكرامة المصرية تعلو أي أعتبار أخر و لكن لبعض الأصوات المصرية و التي تغالي في ردود أفعالها وتحيزها للإدارات الغربية أو الشرقية و تطالب باستحضار وتطبيق مواقف للزعيمين الراحلين ناصر أو السادات رحمة الله عليهما، نود التذكير بأن زعامتهم متفردة لم و لن تتكررو أن مواقفهم تلك كانت في أوقات كثيرة نابعة من الظروف و التفاعلات الدولية السائدة آنذاك و انه اذا قدر لأحد الزعيمين تولي مقاليد الحكم في زماننا الآن قد يتخذ مواقف مخالفة / مطابقة طبقاً لما تقتضيه المصلحة الوطنية. فالغلبة في رقعة شطرنج اليوم هي لمن يحقق مصلحة بلاده و يحافظ على سيادتها و كرامتها و لكن بهدوء و بثبات أعصاب و لا مجال لفقدان التركيز أو التشتت عن الهدف وهو مستقبل أفضل لمصر.

Advertisements

About samarabuwarda

Life is a puzzle so make sure to gather the right pieces. Lock the goal&stay focused. Observe,analyze& interpret.
This entry was posted in Egypt, Foreign Policy, ISIL, ISIS, Media, National Security, news, opinion, Politics, Russia, Sisi, Strategy, Terrorism, thinktanks, thoughts, USA, World and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s