#حصن_الصمت ” الجزء الأول”

تحذير واجب لذوي القلوب الرهيفة من فصيلة الخس الأبيض: هذه القصة من وحي خيال المؤلف البحت و المحض و من ملفات خياله الشخصية و أي تشابه بين القصة و الواقع فهو علي سبيل الصدفة الرخمة لا أكثر و يظل الخيال هو الأدق و الأصوب في التفسيرللحفاظ على من نحترمهم و نقدرهم.


1

هو : “حبيبتي انتي نمتي؟”

هي:” اممممممم”

“لأ بجد نايمة؟”

“تصدق كويس انك صحتني أصل النهاردة مافيش في المنيو طبق رز مع الملايكة فيه بس مهلبية و انا مبفضلهاش. خير يا روحي ايه سبب انك مصحيني الساعة 3 الفجر أكيد عايز تتعشى؟؟ ثواني و يكون الأكل جاهز”

بابتسامة خفيفة “لأ أبداً كلت في الطيارة بس حقيقي وحشتيني انتي و الأولاد فقلت أصحيكي أتكلم معاكي شوية”

” غريبة مش عوايدك اتمنى مايكونش لها علاقة بالجرح اللي في دراعك؟؟”

“طول عمرك حاسة بيا و بتلاحظي اي جديد يخصني عالعموم دي أصابة كالعادة زي باقي الاصابات عادي يعني مش حاجة خطيرة ماتقلقيش.المفروض بعد عشرة 9 سنين تكوني اتعودتي على كده ”

“ايوه بس من واقع خبرتي المهنية دي اصابة رصاصة هو ايه اللي حصلك المرة دي بالضبط؟”

بابتسامة مطمئنة ” مش مهم ايه اللي حصل ولا التفاصيل مهمة كمان الأهم اني انجزت مهمتي بنجاح ورجعت واقف على رجليا . ده اللي يفرق النتيجة مش التفاصيل ماتقلقيش جوزك أسد مايتخافش عليه”

” هههه عارف ابنك غلباوي و شقي طالعلك كل شوية يسألني هو ايه اللي في جسم بابي ده مرة أقوله اتزحلق مرة تانية اقوله اتخبط بس الولد ذكي حقيقي و مش عايزة أهين ذكائه فبقيت أقوله لما تكبر حبيبي هتعرف قصة كل اصابة وهتفتخر أكيد بكل اصابات والدك”

“أكيد في يوم من الأيام هيكبر و هيفهم حاجات كتير بس اللي لازم يعرفه كويس من النهاردة و اللي يهمني انه يتعلمه أن الحقيقة عشان نحميها و نحافظ عليها لحد ما ييجي أوان كشفها لازم نحطها وسط أكاذيب كتيرة ”

2

مافيش أحلى من منظر النيل ساعة الفجر و ياسلام على سكونه وروقانه مع كوباية شاي دافية. بتتفرج على المنظر و انت مسترخي و بتغسل بيه من عقلك كل هموم و تعب ايام وسنين طويلة بس سؤال كان حد سألهوله زمان مصمم يطل من شباك الذكريات هو ايه الأصعب جرح الجسد و لا جرح القلب و الروح. اشمعني السؤال ده ايه اللي فكره بيه مش عارف يمكن نسيم الفجر يمكن وجع اصابته بس سرعان ما اختفي السؤال ده بذكرياته و اتبدل بحوار تاني أهم من وجع القلب و الجسد ماهي شغلانتنا دي بتدوب و بتتنسي فيها أي اوجاع خصوصاً بعد نجاح عمليته الأخيرة أعادتله نشوة انتصار لذيذة.

“مبروك يا بطل نجاح العملية الأخيرة. العملية كانت صعبة بس انت أديتها بكل كفاءة و اقتدار كعادتك”

“الله يبارك فيك.مكانتش سهلة فعلاً بس الحمدلله نجحنا بتوفيق ربنا في الأول و في الآخر. سبق كان طويل أوي و بتجري فيه بكل قوتك بس أخيراً بتوصل لأخرمداه.أعتقد العملية دي بعد نجاحها تنفع تكون ماتش اعتزال مشرف”

بعد صمت و بتفكير و تمعن “القرار يرجعلك في الأول و الآخر انت حر فيه. بس أحب أشاركك خلاصة تجربة عمري.شغلانتنا دي معناها الخطر و الموت هي اللي بتختارك على فكرة مش العكس لأنها بتختار اللي دمه عامل زي النمراللي بيجري ورا الموت و الموت هو اللي بيخاف منه مش العكس.”

” المشكلة في شغلانتنا أن تغطيتها بتكون بحياة طبيعية و شغلانة عادية بتخليك تدوق احساس جديد مختلف تعود و حب و عشق و أسرة و استقرار وعلاقات طبيعية مع ناس عاديين مابتكونش فيها مضطر انك تنام زي الديابة مغمض عين و مفتح عين و لا بتكون عضلاتك طول الوقت متحفزة و ايدك على زنادك مانتاش عارف الطلقة جيالك منين”

“كل ده طبيعي بس أحب افكرك أن شغلك في الوحدة هو الأصل وهو الطبيعي و أن أي حاجة تانية غيره هو الاستثناء و المؤقت و مسيره لزوال و مش دايم. و مش محتاج أني أفكرك أن قلبك و أحساسك ميتين و اللي صاحي بينبض فيك هو هدفك عشقك و عمليتك موطنك و مستقرك. و مسدسك زي ما اتعلمت و اتدربت ده مش سلاح عادي انما هو جزء من ايدك ومن عقلك. اللعبة النهاردة لعبة عقول الوهم فيها حقيقة و الخيال فيها واقع ووحدتنا هي وحدة الصفوة و انت من النهاردة هتكون صياد و جوكر مش مجرد مسؤول اتصال و اللعبة ملهاش قواعد ومافيهاش اعتزال غير بالموت هي دي اللعبة الوحيدة في الدنيا اللي مافيهاش جمهور كله في الملعب بيجري يا اما بيجيب جون يا اما بيصد. استوعب كلامي كويس لأن التدريبات حاجة و الغابة اللي انت هتدخلها كصياد حاجة تانية خالص ومحتاجة كل تركيزك لأنك لو غمضت عينك ثانية هتكون انت الفريسة مش الصياد ”

يااه فاتت سنين طويلة أوي على الحوار ده أنجزت فيهم عمليات كتير و اصطدت أكتر و عرفت ليه الحوار ده ارتبط في ذهني بأسئلة الماضي اللي افتكرتها النهاردة لأن من يومها و انا جاوبت على السؤال عملياً “هو يعني ايه قلب يعني ايه روح أزاي تنجرح حاجة مش محسوسة أصلاً ولا في حساباتك. الاحساس و العشق دايماً بيكونوا نقطة ضعف ممكن خصم يستغلها كويس ضدك و ضد اللي بتحبهم ” اجابة مش هتلاقيها لا في كتب و لا في مناهج انما هتلاقيها في غابة الحياة و انت متشعلق بتنط من شجرة لتانية بتصطاد هدفك. بس تقول ايه للقدر ساعات بيخلي قلبك ينبض بطريقة ماتقدرش تتحكم فيها ويخرج عن طوعك لما تشوف عيون كلها شجن وتحدي حاجة كده بيسموها في شغلانتنا عوامل مجهولة و غير محسوبة. في التدريبات في الوحدة دربونا و حذرونا من كل أنواع الأسلحة الا عينيها نسيوها مش عارف بقى عن عمد ولا بدون قصد.

3

مااقدرش انزل الشغل من غير ما أطل و أطمن على القرود الصغيرة دي احساسي معاهم حاجة تانية. هههه ملايكة و هما نايمين الله يكون في عون أمكم فيكم فعلاً الأطفال أحباب الله بس قبل ما يصحوا خصوصاً لو كانوا ولادي. اتجوزت أمهم جواز تقليدي زي ملايين غيرنا كتير بس حقيقي مش هاقدر أوفي أمهم حقها في عطائها ووفائها و اخلاصها في تربيتهم و رعايتها لبيتي في غيابي. مرة سألتها قبل جوازنا

” حبيبتي عارف انه سؤال تقليدي و ميتسألش لأي بنت لأنها هترد بغريزة أمومة طبيعية ربنا خلقها فيها بس هاسأله على كل حال. نفسك تجيبي مني أولاد؟”

“طبعاً بس مش عشان نفسي في أولاد و السلام انما لأنهم هيكونوا كمان حتة منك واسمهم مرتبط بيك فلازم يتربوا ويتعلموا كويس عشان اسمهم يعلي لفوق أوي و لما ده يحصل اسمك هيعلى معاهم وهتنجح انت أكتر”

الصراحة ماصدقتش نفسي من الاجابة و ماعرفتش أرد عليها أقولها ايه بس فعلاً الأيام اثبتت صدق ظني انها سيدة فاضلة ووفت بوعدها تجاهي و تجاه ولادي في تربيتهم و تعليمهم. بس ياتري بعد سنين كتير لما هتقروا هتعرفوا ايه عني و هتعرفوا حقيقة العمليات بأي لغة. الصراحة مش فارقة اللغة كتير ماهو الدم لما بيسيل بيشكل لغة عالمية لوحده ياما قصص وروايات اتحكت بس عن طريق الدماء و الأشلاء والتضحيات و الفداء من غير ما حد يكتب حرف واحد. ونروح بعيد ليه انتصار أكتوبر 1973 أحسن مثال وخير دليل. مافيش قصة أو بطولة صغيرة أو كبيرة، كل قصة و عملية ليها هدف و معني وبتحكي عن تصميم و ارادة فريق عمل كبير بيسابق الزمن لحد ما العملية و المهمة يتموا بنجاح.

“يااه باحب اوي اشوف حنيتك خصوصاً مع الأولاد بس حبيبي بالراحة وانت بتغطيهم و بتطمن عليهم النهاردة يوم اجازتهم بلاش نصحيهم بدري”

“معاكي حق مش معني اني محروم منهم و مشغول عنهم اني أزعجهم يوم أجازتهم بس أوعدك هاخد يومين حلويين و اخدك انتي و هما و نطلع في أي مكان ظريف تختاروه”

4

في مكان ما متطابق مع خط احداثيات 45 درجة شمالاً في زمان ما، جرت أحداث احدى عملياتي لاصطياد مجموعة من المخربين قاموا بالاعتداء على و اختطاف مجموعة من الأبرياء. و انا باجهز للعملية دي ولوجيستياتها و باختار فريقها افتكرت نصيحة غالية من القائد في وقت التدريبات ” عشان ماتقعش ماتخليش عندك نمط أو اسلوب محدد يوضح لخصمك شكل أو نوعية تحركك القادم او ينبئه بخط سيرك أو بتحركاتك. لنتائج سريعة و فتاكة في الاصطياد خليك زي الشبح خصمك مايحسش بيك و لا يعرف دخلت أو خرجت أمتى.” بس العملية دي بالذات كان فيها مفاجأة ماكنتش عامل حسابها و لا مجهزلها خالص.

(تستكمل في الجزء القادم ان شاء الله)

Advertisements

About samarabuwarda

Life is a puzzle so make sure to gather the right pieces. Lock the goal&stay focused. Observe,analyze& interpret.
This entry was posted in Egypt and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s